القائمة الرئيسية

الصفحات

التحولات العالمية بعد أزمة كورونا: أ.منتصر بوعجيلة



استطاعت أزمة فيروس كورونا أنتبعث في العالم نواميس حياتيةمغايرة. ولا مرية من قدرة هذا الوباءعلى خلق دينامية جديدة مصحوبة بظواهر اجتماعية ترتكز على ضرورات الواقع المعاش.

ويبدو أن المستوى الأول الذي تصاعدت أهتمامات الإنسانية حوله هو الصحة الوقائية والجيش الأبيض المتمثل في أعوان الصحة و علماءالجينات والفيروسات. هؤلاء الذي نلم يسمع عن اكتشافاتهم وانجازاتهم إلا قليل من المهتمين بالشأن الطبي قبل انتشار الفيروس اللعين

كما شهدت البلاتوات الاعلامية في مختلف القنوات التلفزية حضورا مكثفا الأطباء والفاعلين في مجال الصحة لتحليل الوضع الصحي العام، ما طغى بعد ذلك على الحوارات العايلية وبين الأصدقاء.

ظاهرة أخرى تلقي بظلالها على اليومي الإنساني وهي التغيرات في نمط العيش ويظهر ذلك في تبني الأفراد للتباعد الاجتماعي كوسيلة وقاية من العدوى لتتحول هذه الظاهرة الى دلالة حقيقية على مدى وعي الأشخاص منذ أن كانت دالة على الانعزال والبعد السوسيوباتي.

أما سياسيا أصبحنا نفرق اليوم بين الحكومات القادرة على معالجة الازمات والحكومات القادرة على مزيد تعميق الأزمة من خلال تبني سياسات خاطئة

ان السياسة المطلوبة اليوم هي السياسة القائمة على البراغماتية،سياسة مصلحةالشعوب. في تداعي واضح لكل السياسات المبنية على الاديولوجيا أو الأفكار السياسيةالكلاسيكية. ان نجاح إدارة الأزمة والنمو الاقتصادي تحول اليوم الى مدى قدرةالحكومة على استيعات آثار فيروس كوروناونجاعة الاجراءات المتخذة لحماية الشعب والقدرة كذلك على تبني استراتيجية صحيةتشاركية يكون حزامها السياسي الأول هومجهودات المجتمع المدني.

ان الدول التي تشهد حالات عدوى كثيفة هي بالاساس دول فقيرة على مستوي الشفافيةوالوعي الجمعي وثقافة المواطنة وليست فقيرة على مستوى النمو. الاقتصادي.

ان انهيار الدول الاقتصادي يبتدأ بعجزها عن تبني مشاريع اصلاحيةحقيقية لقطاعات التعليم والصحةوالامن. فانتاج المعرفة اليوم هوصياغة اولويات حضارية قائمة علىتعليم معاصر موافق لسياقاته التاريخية يستطيع المساهمة في الاكتشافات العلمية الحديثة دون اجترار لمعارف سابقة وانتاج افكارجديدة لا اعادة فهم افكار بالية.

كما أن صحة الانسان النفسيةوالبدنية تأتي ضمن الاولويات والتي ستأخذ في المستقبل حيزا مهما لمتطلبات الأفراد

كما أن الامن القومي يعود ليأخذ مكانه بين الاولويات الكبرى في المجتمع وضمن الخطط السياسيةوالبرامج الحكومية وفق شروط جديدة قائمة على مدى التحكم فيالتقتيات الحديثة والتكنولوجيا الرقمية.

قد نغادر بعد انتهاء الأزمة العالميةالى نظام عالمي جديد يكون فيه الريادة للدول التي استطاعت ان تخرج بأخف الاضرار من هذه الأزمة وكانت قادرة على استثمارالمعرفة الجديدة.


author-img
باحث في الدراسات الدينية المقارنة

تعليقات