القائمة الرئيسية

الصفحات

فن الكهوف: بدايات الفنّ الأولى أم تجربة دينية مقدسة: إعداد: منتصر بوعجيلة




فن الكهوف
بدايات الفنّ الأولى أم تجربة دينية مقدسة

المقدمة: منذ  محاولات العقل الاولى لفهم الكون انطلق التساؤل عن واقع المجموعات البشرية في العصور القديمة، وقد حاولت الميثولوجيا القديمة و الأديان الشمولية أن تخلّد بعض الإجابات عن قضايا اعتنى بها الإنسان في مراحل تطوره التاريخي منها قضايا التكوين و الخلق. ليأتينا من الخبرات الفنية للإنسان القديم أو البدائي (في سياقه الانتروبولوجي ) إشارات مهمّة عن بعض أنماط عيشه ويحمل لنا معطيات نادرة عن ثقافات العصور الحجرية  وبعضا من صور الحياة السائدة في تلك الفترات التاريخية الغارقة في القدم.
استحال الإنسان في تلك العصور القديمة -أو ما نسميها العصور الحجرية- إلى ذاكرة الإنسانية كلّها بفضل ما تركه للباحثين في هذا العصر من وثائق مادية و أثرية تعبّر عن مكنوناته النفسية و سلوكاته البدائية.لقد كان منطلقه الصيد كوسيلة للبقاء و الحياة، ثم انتقل إلى الزراعة في فترة لاحقة تعبر ضرورة عن ذخيرة معرفية و مخزون من المهارات الحياتية تجعله رغم أنه أضعف الكائنات مقابل الحيوانات البرية المتوحشة الأكثر قدرة على التعلم و التطور والبقاء. وكان اكتشافه للنار نقطة تحول كبرى في تاريخه، لينتج بذلك أهم الثورات المعرفية الإنسانية دون شكّ.
وفنّ الكهوف بما يتميّز به من خصائص و إثارة سيكون مجال اهتمامنا في هذا العمل، فالفن باعتباره تفاعلا إنسانيا يهدف إلى حلق قيمة جمالية، فإنّ فن العصور القديمة له أبعاد معرفية متعددة.
وسنخوض في هذه الدراسة في مجموعة من الرهانات التي تتعلق ب:
-الاكتشافات الفنية في الكهوف.
-النظريات التأويلية لفن الكهوف.
1. الاكتشافات الفنية في الكهوف:

سنة 1875 تمّ اكتشاف أهم الكنوز الثمينة للمهتمين بمجال تاريخ الفنّ وهو كهف التاميرا بإسبانيا ، حيث تعود رسومات الجدارية لهذا الكهف إلى حوالي 15000 سنة ق.م. ولم يلقى هذا الاكتشاف في أوّل الأمر عناية مهمّة باعتبار نظرة الازدراء السائدة لثقافات الماضي القديم واعتبارها نوعا من أنواع النماذج المتخلفة للإنسان الهمجي، حيث أنّه لا يمكن له أن يسهم في تطوّر المعرفة الإنسانيّة. وقد تواتر بين الأروقة العلمية أنّ هذه الاكتشاف مجرّد محاولات غشّ واحتيال من باحث أثار هاو يعمل كمزارع ولم يتمّ الاعتراف به إلا في سنوات متأخرة من اكتشافه.

                                               صورة من كهف ألتاميرا بإسبانيا

 هذه الصدمة المعرفية تأكدت باكتشاف كهوف لاسكو بفرنسا سنة 1945 والتي حملت معها أدلة جديدة على النهضة الفنية التي كان يتمتع بها الإنسان القديم وأن حياة الإنسان لم تكن مجرد حياة همج تتصارع من أجل البقاء، فقد ملأت الرسومات والمنحوتات جدران وأروقة الكهوف بمعاني وأمارات تخلّد التجربة الإنسانية في كامل مراحلها
صورة من كهف لاسكو بفرنسا
أما في سنة 1994 فقد تمّ اكتشاف كهف شوفيه بفرنسا والذي يحوي قرابة 1000 لوحة و يحتوي على مجموعة من اللوحات ا تحاكي أنواعا مختلفة من الحيوانات  كالدببة ووحيد القرن والماموث والفهود والبقر والبيسون والعنز البري والخيول والنمور والإبل وعدد ضخم من الرسومات
صورة من كهف شوفيه بفرنسا
هذا، ولم تكن الفنون المكتشفة مجرد رسومات على جدران الكهوف بل تنوعت إلى زخارف و منحوتات ودمى، هذا الاختلاف والتنوع يتماهى مع الفترات الزمنية التي ترجع إليها الوثيقة الأثرية المكتشفة أو مكانها. حيث  لا يخفى على القارئ أنّ اعمال التنقيب والبحث مازالت جارية في كامل أنحاء المعمورة ولم تكن الكهوف حكرا على أوروبا فقط بل تمّ اكتشاف كهوف بأستراليا وجنوب إفريقيا و اندونيسيا و فلسطين.

فإلى ما تنوعت هده الفنون؟
الرسومات الجدارية
v      مجموعات حيوانية: تمثل الرسومات المتعلقة بالحيوانات أهمّ مميزات الفن البدائي كشكل من أشكال المحاكاة اليومية لمحيطه الذي يعيش فيه لنجد صورا متكررة لأنواع معينة أهمها البيسون ( نوع من فصيلة البقر) و الثور و الحصان بالإضافة إلى الدببة. هذه الفصيلة الحيوانية تحيل إلى أهم التجارب الحياتية لدى الإنسان القديم وهو الصيد.

صورة من كهف شوفيه بفرنسا

v  مشهد مصور:قليلة هي الاكتشافات الفنية التي تصور قصة مصورة للإنسان القديم في العصور الحجرية ولكن اكتشاف كهف بجزيرة سولاوسي  الاندونيسية سنة 2017 يعتبر أبرز ما وصلنا اليوم في هذا الإطار.حيث نشاهد في اللوحة الجدارية مجموعة من الصيادين يلاحقون جواميس. ويرجح الباحثون إلى أن هذه اللوحة تعود إلى مايقارب 44.000 سنة ق.م أي أقدم مشهد مصور لعملية الصيد لدى الإنسان القديم

عملية الصيد لدى الإنسان القديم بكهف سولاوسي أندونسيا


vرسوم بشرية: لم يتوفر لدى الباحثين إلى حد الآن صورا تجسّد الإنسان كاملا بكل ملامحه إلا في رسومات نادرة تبرزه بشكل مقتضب نوعا ما وهو يلاحق حيوانات مثلا، غير أن الاكتشافات الفنية أبرزت وجود رسومات كثيرة في عديد الكهوف في مختلف المناطق تحتوي على رسم للأيادي منفردة وكأنها إشارات إلى مرور الإنسان القديم من هذا المكان أو دلائل روحية على طقوس أو تجارب مقدسة 

صورة لأثر أيادي بكهف مالترافييسو بإسبانيا

والجدير بالذكر أنّ هذه الرسوم الجدارية احتوت كذلك على رموز واشكال هندسية مرافقة لصور الحيوانات تمثّلت في نقط أو دوائر في كثير من الاحيان. والملاحظ كذلك بخلاف سيادة العنصر الحيواني على مختلف الرسومات، تماثل الرسومات بين عديد الكهوف لتنقل إلينا المصير الإنساني المشترك في غياب الحدود بين مختلف المناطق والدول وكأن التجربة الإنسانية قديما هي تجربة موحدة

كما لا يفوتنا أن ننوه بدراسة أثرية أمريكية كشفت    أن معظم الرسوم على جدران العصرالحجري القديم رسمتها نساء وهي
دراسة أعدها عالم الآثار في جامعة بنسلفاينا الأمريكية "دين سنو" استند فيها إلى دراسة سابقة لبصمات اليد ولاحظ أن اثار اليدين تتطابق مع بصمات المرأة في 75 بالمائة من العينات

  

المنحوتات لم يكن فن الإنسان في العصور الحجرية مجرد رسوم حائطية على الكهوف بل توسعت فنونه إلى المنحوتات و التماثيل تجسيدا لبعض خبراته الدينية و تلميحا إلى ما توصل إليه في تلك الفترات من مراحل ثقافية متطورة. فقد طوّر تكنولوجياته الفنية واستخدم أدوات جديدة ليعبّر بها عن مكنوناته.

vالأسد الإنسان: وهو منحوتة من العاج يعود اكتشافها سنة 1939 في احدى كهوف ألمانيا، تمّ تجميع أجزائه كاملة سنة 1998 ويرجح العلماء إلى أنّ هذا التمثال يعود إلى حوالي 40.000 سنة ق.م، ويعتبر هذا الاكتشاف من أهمّ التماثل المكتشفة في ألمانيا

تمثال من العاج تم اكتشافه بكهف هولنشتاين-ستادل بألمانيا
vالدمى الحبلى: هذه التحفة الفنية الجميلة التي تجسّد الخصوبة والولادة، من ابرز التماثيل المكتشفة للعصور الحجرية القديمة فصورة المرأة هي صورة طاغية على كثير من المنحوتات القديمة وهذه التحفة الفنية ترجح مختصو الآثار إلى أنها تعود إلى حوالي 25.000 سنة ق.م. وكأنها توحي إلى الأم الكبرى أو آلهة الخصوبة
تمثال جميلة ولندورف بمتحف فيينا
vعاشقا عين صخري: يعود هذا التمثال إلى الحضارة النطوفية بفلسطين وهي من أبرز حضارات العصر الحجري، وتمثال عاشقا ين صخري الذي يقدر عمره حوالي11.000 سنة ق.م هو تجسيد لممارسة حميمية بين رجل وامرأة يروي انتقال الإنسان إلى مرحلة حضارية وثقافية جديدة. فالحضارة النطوفية المكتشفة سنة 1929 من أبرز دلائل انتقال الإنسان إلى الاهتمام بالزراعة و مغادرة حياة الكهوف
عاشقا عين صخري


2,النظريات التأويلية لفن الكهوف

نظرية الجمالية الفنية: 
هذه المدرسة هي أولى المدارس التي ظهرت في علاقة بموضوع فنّ الكهوف باعتبار ان هذا الفنّ هو جزء من تاريخ الفنّ ليبرز في الآن ذاته الحسّ الجمالي لدى الإنسان القديم.
اعتماد الفنان البدائي على مجموعة من التقنيات الفنية في رسم لوحاته أو نحت منقوشاته وتماثيله دليل مهمّ على ما كان يعيشه في داخله من لحظات إبداع و شغف فنيّ.
هي إذن البداية الأولى للفن التشكيلي والزخرفة، تعرف فيه الفنان صاحب الكهف على كيفية تحصّل الألوان و دمجها مع بعضها ونتاج ذلك هو لوحة فنية ملوّنة بألوان مختلفة. فلم يكن الاسود لونا طاغيا بقدر ما اكتشف ألوانا أخرى وتدرج في التأثير اللوني، والملاحظ في أكثرها اعتمادا هو اللون الأحمر.
كان يستعمل أدوات مختلفة ليصل إلى نهاية عمله الفنيّ، ورغم ندرة تلك المواد لم يمنعه ذلك من استخدام المواد الأولية كالعظام و الحجر والعاج و الصدف وغيرها من رفات ليطورها إلى أدوات فنية طوّر معها اسلوبه التعبيري. لم تكن اللوحات مجرد حيوانات عاشبة و حيوانات بريّة خطيرة بقدر ما كانت رسوما و منحوتات ينقل من خلالها الرسام معرفته بكل تفاصيل ما يرسمه.
فنان الكهوف يلاحظ ويجرب و يتخيل، هذه ميزته الكبيرة ليكون فنّه انطلاقة حقيقية للإنسان تعبّر عن نفسيته وواقعه ويستمدّ منها الفنان المعاصر اليوم بعضا من الأدوات و الأفكار تنمية لفلسفة الجمال الإنساني و الذوق الفنّيّ.
ما يرجح قول هذه المدرسة في فهم الفنّ البدائي هو استثمار الجدران المنبسطة في رسمها لتكون اللوحة مكتملة و متقنة وصولا للهدف التعبيري الفني، وهو ما يفسّرا أيضا ما يشعر به المشاهد إلى أنّ هذا الرسام وجد ما وجد من صعوبات في معالجة القيم الجمالية للوحاته بحكم ضيق بعض مساحات الجدران.
نظرية الوظيفة السحرية:
ظهرت هذه المدرسة مقابل القول بأن الفن البدائي هو فن من أجل الفنّ، استنادا على أنّ هذه الرسوم الجدارية ليست سوى أدوات سحرية استعملها الإنسان القديم للحصول على الغذاء وتسهيل عملية الصيد. ومعلوم أنّ ما يسمى بالسحر التعاطفي هو أنّ الشبيه ينتج الشبيه، بمعنى السيطرة الرمزية على الصورة هو سيطرة على الاصل.
وقد عبّر كثير من الباحثين في هذا المجال على ان المكان الذي تمّ اختياره للتصوير مكان موجه للسحر في الوقت ذاته، يقول هاوزرد في كتابه الفن والمجتمع عبر التاريخ " ومن الواضح أن هذه البقع المحددة كانت تعد ملائمة بوجه خاص للسحر".
الفن يستهدف تأثيرا سحريا لا تأثيرا جماليا، هذا أساس النظرية القائلة بالوظيفة السحرية للفنّ، فالصور القديمة لم تكن إنتاجا لرسام هاو بقدر ما كنت التفاصيل المبثوثة في الرسوم تؤكد أن الإنسان القديم في بعض تجمعاته اختار أن يجد لنفسه مختصين للرسم وهم السحرة الذين تحولوا إلى مهنة قديمة وهو بالتالي وكأنه بداية تمايز مهني بين الافراد وتوزيع الأدوار وتنظيم الحياة الجماعية.
لقد استجلبت هذه النظرية نوعا من الارتياح لدى المفسرين والمهتمين بمجال فن الكهوف واستولت على انتباه كثير من الأنتروبولوجيين، لواقعية هذه الرؤية، فلا يمكن للإنسان القديم، الذي يخرج للصيد والبحث عن الغذاء أن يملأ أوقات فراغه بالفنّ كتعبير عن مخزونه الجمالي، أو نقله لواقعه الطبيعي. فأهداف رسوماته أسمى من ان تكون مجرد فنّ بقدر ما لها طابعها السحريّ، وهو من منظور علماء تاريخ الاديان  ممكن، إذ اعتبرنا أن التجربة الدينية مرّت بمراحل أوّلها السحر قبل الوصول إلى المعتقد والدين.
هذا التحليل قد يحيلنا إلى القول بالبعد الديني لهذه الرسومات، فقد نشأت طبقة السحرة والكهنة وتطورت معها التجربة الفنية الإنسانية.
نظرية القيم الدينية:
إنّ التطوّر الثقافي و والتكنولوجي للإنسان القديم، ونقصد هنا بقدرته على السيطرة على بعض نواحي حياته، وتطوير بعض التقنيات وانتقاله إلى من مرحلة الصيد إلى تربية الماشية و الزراعة وتطوير حياته الجماعية يجعل القول بأنّ النظرة الدينية للعمل الفنيّ ممكنة لا محالة.
فقد عثر علماء الآثار على مقابر للإنسان القديم، و تبيّن اعتناء البشر منذ زمن بعيد بطقوس الدفن، وتلاقي الارواح. وليست الرموز المبثوثة في بعض الرسومات والمنحوتات المكتشفة إلاّ دليلا على أهمية الدين عن الإنسان القديم.وهنا يمكن التفرقة بين فن ديني يقوم به الكهنة ورجال الدين في المقابر ونحت الاصنام وفن دنيوي من مشمولات المرأة في الطبخ والزينة وغيرها من فنون الزخرفة المنزلية.
وقد نقل فراس السواح في كتابه "دين الإنسان" ما توصّل إليه لوروا غورهان  بعد دراسة مستفيضة لعدد كبير من الرسومات: " وأما الاستنتاج الذي يبنيه لوروا غورهان على هذه النتائج الإحصائية، فهو قيام إيديولوجيا دينية، لدى الإنسان العاقل في الباليوليت الاعلى، تعتمد جدلية المبدأين الذكري والانثوي في تعارضهما وتكافؤهما"
أهمية هذا الاستنتاج أنه انطلق من دراسة حوالي 2188 رسما موجودة في 68 كهفا، ليكشف في ختامها عن أهمية المضامين الدينية والوظائف الروحية لهذا الفن لدى الإنسان القديم.
 وبالتالي الخروج من النقاشات المستجدة حول الفن البدائي وعلاقته بالسحر أو هو فن من أجل الفنّ، فالأبعاد الرمزية للرسومات، وجدلية الأنثوي و الذكوري تستجيب إلى ما توصل إليه علماء تاريخ الاديان من اهتمام الإنسان في العصر الحجري بهذه الرموز في مستوياتها الدينية الروحانية.

على سبيل الخاتمة:

لايسعنا في الختام إلا أن نبرز مجموعة من الاستنتاجات التالية:
Ø     أهمية فن الكهوف في نقل معطيات ثقافية للإنسان الاول وأنماط حياته.
Ø     المجتمعات القديمة كانت مجتمعات متحركة بما توصلت إليه من معرفة ساهمت في تحقيق الإنسان المعاصر لهذه النهضة الحضارية.
Ø     فن الكهوف يخرج من دائرة نقل واقع الحياة اليومية للإنسان القديم إلى تأكيد على اهتمام الإنسان منذ بداياته الأولى على هذه الأرض في الاعتناء بالجانب الروحي والوجداني تنمية الدافع الديني لديه.
كما نفتح في الأخير لآفاق جديدة خاصة بعد اكتشاف رسومات كهف طاليسي بالجزائر والتي يذهب البعض إلى اعتبارها لغزا محيرا نظرا للرسوم المستكشفة به والتي تتعلق بالفضائيين؟

مصادر البحث ودعوة للتوسع:
§        ا رنولد هاوزر )فلسفة تاريخ الفن( ترجمة رمزي عبده جرجس. مراجعة زكي نجيب محمود. القاهرة. الهيئة العامة للكتب والاجهزة العلمية. مطبعة جامعة القاهرة. 1968
§        السواح، فراس )دين الانسان( دمشق سورية. دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة
§        ارنولد هاوزر (الفن والمجتمع هبر التاريخ)، ترجمة فؤاد زكريا ،دار الوفاء للنشر، سنة 2005
§         ريه هويغ )الفن تأ ويله وسبيله( ج 1 . ترجمة صلاح برمدا. دمشق سورية. منشورات وزارة الثقافة والارشاد لقومي
§         فرنسيس اور( حضارات العصر الحجري القديم)،تعريب سلطان محسين، مكتبة الاسكندرية.
.

author-img
باحث في الدراسات الدينية المقارنة

تعليقات